هدم الممشى .. الغضبان: "حق الدولة".. وأصحاب المحلات: "خراب بيوت"

Written By مؤمن مسعد
2022-06-25
 

هدم الممشى .. الغضبان: "حق الدولة".. وأصحاب المحلات: "خراب بيوت"

كتابة وتصوير: مؤمن مسعد
 
بداية من مبنى هيئة قناة السويس، وبمحاذاة ساحل القناة، حتى بداية ممشى تمثال "ديليسبس"، يمتد "الممشى" والمعروف بين مواطني بورسعيد بالممشى السياحي.
يمكنك من خلاله مشاهدة المجرى الملاحي للقناة والسفن الموجودة به ومشاهدة مدينة بورفؤاد، ترسو أمامه العبارات السياحية، ويوجود به عدة محلات تجارية، والتي تعمل بمختلف الأنشطة التجارية والترفيهية، والتي استأجرها أبناء المحافظة، بعقود "حق انتفاع" منذ بدأية تأسيس الممشى عام 1999.
 
 
أثار الممشى الجدل بين مواطني بورسعيد، فمنهم من كان يرى أن الممشى يحجب الرؤية عن القناة والمجرى وطبيعة البحر، ومنهم من كان ينظر إلى توفير فرص عمل لأبناء بورسعيد.
لكن قرار اللواء عادل الغضبان، محافظ بورسعيد، في بداية شهر يناير الجاري، بهدم محلات الممشي السياحي، خلال اجتماع المجلس التنفيذي للمحافظة، كان صادماً للجميع، والذي ينص على: "المستأجرين ليس لهم أي حق لدينا، حيث أنهم استوفوا مدة تعاقدهم القانوني".

أصحاب المحلات: "قرار الغضبان موت وخراب ديار"

 
أجمع الأغلبية العظمى من أصحاب المحلات على أن هذا القرار يضر أكثر من حوالي عشرة آلاف أسرة من أصحاب المحلات والعاملين لديهم، مشيرين إلى أنهم يعولون ما بين ثلاث إلى أربع أفراد، ولا يوجد لديهم مصدر رزق آخر سِوى محالهم التجارية.
قال عصام محمد، ٥٤ سنة، أحد المستأجرين، بنبرة صوت غاضبة، إنَّ: "نحن لدينا التزامات كبيرة ولن نفرط في حقنا، فوضوني غالبية أصحاب المحلات للتفكير في حل لهذه المشكلة، ولقد وكلنا محامي لرفع دعوة للمحكمة، فمازالنا مرتبطين بعقود الإيجار مع المحافظة".
أكمل: "منذ أن علمنا بالقرار نظمنا وقفة احتجاجية؛ لنوصل صوتنا إلى رئيس الجمهورية حتى ينظر إلينا بعين الرحمة، وقمنا بالتعبير عن صوتنا بطريقة سلمية".
أضاف عصام:  "أطالب المحافظ بالرجوع عن القرار وزيادة الإيجار كحل فوري للأزمة الراهنة، ومنها تستفيد المحافظة من الزيادة، ولا يقع ضرر علينا ولا على أسرنا".
فيمّا يفيد محمد محسن، ٤٦ عام، أحد المستأجرين، أن: "أنا مش هتكلم بصيغة المفرد، لأني متأكد إن  حالي يمثله الكثير، إحنا ملتزمين بقروض تقدر بملايين الجنيهات مع البنوك إلى جانب ثمن بضائع مهولة، فمن يرضى بذلك إزاي لنا الالتزام بسداد تلك الالتزامات في الوضع الحالي".
أعرب محمد عن استيائه من القرار، مشيراً إلى أن هناك حلول بديلة على المحافظة اتخاذها: “ بعد  قرار "الغضبان" الإشفاق علينا وقام بطرح مزاد على محلات مول الباتروس التجاري ومحلات قرية الكروان وبعض محلات مول النورس".
تابع مستنكراً: "إزاي أرضى إني أخسر الزبون إللي بيجيلي من سنين، وابدأ من الصفر في محلات المول في الأدوار العلوية في ظل أن الزبون يريد الشراء في مدة لا تزيد عن عشر دقائق".

تصاعد الأحداث

600
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
نظم أصحاب المحلات وقفة احتجاجية، في الـ 4 من يناير الجاري، وعلقوا خلالها شعارات تطالب بمعارضتهم على هدم المحلات، من بينها: “نحن تجار موبايلات مش تجار مخدرات".
 
 
 
في سياق متصل، أشاد بعض المواطنين بقرار "الغضبان"، محافظ بورسعيد، مرددين: "واللّه زمان يا بلدنا" قاصدين بذلك عودة بورسعيد إلى منظرها السياحي القديم، ورؤية قناة السويس مباشرة دون عائق.
ومن جهته يقول محمود فشارة، مؤرخ بورسعيدي، إن: "بورسعيد مليئة بالأماكن الحديثة التي ليس لها أهمية بالعكس يوجد مكان مثل الممشى السياحي مستحدث على أهالي بورسعيد، لا يعلم عنه الجيل القديم إلا أنه حجارة تحجب الرؤية عننا لمشاهدة مجرى قناة السويس".
أوضح أن: "لا أريد تأييد قرار قطع رزق شباب وأسر كثيرة، ولكن طالما هناك تعويض بأماكن أخرى حتى ولو أقل تسويقاً من حيث الموقع، لا يوجد مشكلة في التنازل من أجل عودة بورسعيد إلى مظهرها الحضاري".


رد المحافظة: “تصل مديونية المستأجرين إلى 3 ملايين"

 
فيما صرح أحمد نجم، مسؤول العلاقات العامة بمحافظة بورسعيد، لـ"البورسعيدية"، أنه سوف يتم إخلاء شارع فلسطين يوم الإثنين، 28  من يناير الجاري، وذلك بعد سداد المديونيات المستحقة للدولة، للبدء في تنفيذ المخطط السياحي لتطوير شارع الأمور إلى طبيعتها بإزالة الحواجز بين الرؤية الطبيعية لقناة السويس وشارع فلسطين.

أضاف أن سياسة الدولة في الفترة الحالية تقوم من بين أهدافها على استرداد كافة حقوق الدولة وعدم التفريط فيها والحفاظ على المال العام.

تابع: "عقد اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد، اجتماعا مع شاغلي المحال، الأول خلال فترة توليه منصب الحاكم العسكري للمحافظة، والثاني في شهر مارس 2016، وذلك بعد توليه منصب المحافظ بثلاثة أشهر، وأخبرهم بفتوى مجلس الدولة أن عقد هذه المحال لا يجوز تجديده بعد ثلاث سنوات وأن المستشار القانوني للجهاز التنفيذي للمنطقة الحرة أصدر أكثر من إنذار منذ ثلاث أشهر، للاستعداد لتنفيذ قرار الإخلاء ودفع المديونية المستحقة على إجمالي شاغلي هذه المحال والتي بلغت 3 ملايين جنيه دون استجابة سداد حقوق الدولة”.

يُذكر أن المحافظة أوضحت أن شارع فلسطين المطل على الممشى السياحي، والذي كان أحد المعالم السياحية الشهيرة، سيتم تطوير المباني التراثية والتاريخية فيه لوضعه على الخريطة السياحية العالمية لمصر مع جهاز التنسيق الحضاري.