كوفية

كتب مؤمن مسعد
2022-06-18

كوفية

كتب: عمر صبري

اخترت أن أعمل لفترة إضافية حتى المساء، أنا في أشد الحاجة إلى المال، لسوء حظي أثناء هذا اليوم لم يجلس أحد غيري في هذا المكتب، لم أدرك كم العمل المطلوب مني إنجازه، في كل الأحوال حاجتي الملحة للمال جعلتني أتغاضى عن إرهاق كل تلك الأعمال الشاقة، كنت مرغمًا على العمل لوقتٍ زائد، بالطبع فالمال يحكم!

 

الساعة تجاوزت منتصف الليل، ما زال أمامي القليل من العمل لإنجازه، ولكن انقطاع التيار الكهربائي أفسد فرحتي العابرة، فقد كان يتحتم عليَّ قضاء كل المهام.

 

أسفل ضوء القمر المتسلل من نافذة المكتب، أنهيت الأعمال الورقية كافة، كان ذلك اليوم مرهقًا للغاية، الساعة الواحدة والنصف صباحًا، وأخيرًا سألوذ بالفرار! 

الظلام هنا حالك، هطول الأمطار كان مخيفًا، الأرض المبللة تزعجني، اليوم أصبح أسوأ مما كنت أظن، لدرجة أن سقوط المطر كان غير متوقع بالمرة، ملابسي الخفيفة والبرد الذي هيمن على جسدي قد أرهقاني، تمنيت بشدة أن أعود إلى منزلي.


الشوارع الفارغة غير مُبشرة أبدًا، أصبحت خاليةً من المارة ومن السيارات أيضًا، أظن أنني سأنتظر هنا طويلًا، بالطبع لن أستطيع السير إلى منزلي البعيد خلال تلك الشوارع الطينية، ما زلت منتظرًا أسفل هذه الشجرة.

 

يبدو أنني كنت مخطئًا، هناك شخص ما على الجانب الآخر من الطريق، ليس ببعيد عني، ولكنه يحدق تجاهي، أنا لا أعلم حتى إن كان هذا الشخص شابًا أم غير ذلك، ولكن ربما تكون فتاة.

 

كانت تنظر تجاهي، لذا بادلتها أيضًا النظرات، رغم الضوء الخافت، إلا أنني لاحظت معطفها بني اللون الثقيل الذي كانت ترتديه، يبدو لي أنها أخذت احتياطاتها، كانت مرتدية غطاءً ما على رأسها، بالتأكيد ليقيها هذا البرد القارس، كنت أتساءل لماذا ظلت ممسكة بكوفيتها الصوفية؟ لماذا لم ترتديها؟ على الأقل إذا كانت لا تحتاجها، لماذا أحضرتها معها؟!

 

بينما كنت أبحث عن إجابة، رأيتها تتجه نحوي، اهتمامي لمعرفة سبب قدومها بلغ أعلى درجاته، أتت.. ومن ثَم أعطتني كوفيتها.

 

أكانت تقرأ أفكاري أم ماذا؟!

 

حقًا كان الأمر عجيبًا، شكرتها لموقفها اللطيف، ردت عليَّ بعبارة لم أفهمها، بالكاد رأتني وأنا أرتجف من شدة البرودة، علمت إجابة سؤالي، فضلت أن تعطيني كوفيتها بدلًا من أن تضعها هي، لففتها حول عنقي والسعادة تغمرني، لا أعرف أسعادتي تلك كانت لهذا الموقف اللطيف أم للدفء الذي سرى في جسدي؟

 

توقفت عن التفكير، أظن أن امتناني لها ولتصرفها يكفيني، الآن أستطيع مواصلة الانتظار، الدفء أعطاني أملًا في الوصول إلى منزلي ولو بعد حين.