حارس المقبرة

كتب أحمد عوف
2022-06-15

كتب- عبد الرحمن خليفة

كان دائمًا يراودني، هذا السؤال.

هل في يوم من الأيام سأكون ضحية من ضحايا الحب؟

هل سأكون شهيدًا لقصة حبي مع البنت التي أعمل مع والدها، أو بالمعنى الأدق أعمل كسائق لسيدتي ليلى البنت الجميلة ذات الثمانية عشر عامًا، تلك التي لم أر من أبيها أي قلق مني، كان دائمًا يستأمنني عليها، وذلك لأني أكبر من ابنته بعشرين عامًا.

فأنا مضى من عمري ثمانية وثلاثون سنة، وما العمر إلا أرقام ولم تقف تلك الأرقام أمام حبنا، أنا وليلى لم يكن بيننا غير عائق وحيد هو الفارق الاجتماعي، فكيف لـ "بنت الأكابر" أن تتزوج من سائق سيارتها؟ وإن كان هذا سيحدث فمن المستحيل أن يحدث مع ابنة إبراهيم السالمي الذي اشتهر بجبروته في مركز أبو قرقاص، هذا الجبروت يرجع إلى الثراء الذي يعيش فيه، وها هو ذلك الجبار يناديني ويقول:
"
يا محمد، هتروح مع ليلى تونة الجبل في ملوي عشان عايزة تعمل بحث عن المنطقة الأثرية هناك، أنا عارف إنك سبت كلية الآثار من زمان، وهي ليلى دخلتها من كتر كلامك معاها عن الآثار، عايزك بقى تخلي بالك منها". 

 

كنت أستمع لهذا الكلام وقلبي يرفرف من الفرح، لأني سوف أذهب مع ليلى التي اشتقت إليها، فقد مضى أكثر من شهرين ولم ترها عيناي.

بعد مرور فترة من الزمن، ذهبنا أنا وليلى إلى تونة الجبل، وخلال الطريق قالت لي إنها اختارت الالتحاق بكلية الآداب قسم الآثار لحبها الشديد للآثار مثلي.

 
اقتربنا من المنطقة الأثرية، التي تقع في منطقة نائية بعيدة عن قرية تونة الجبل، قررت بعد دخول المنطقة على الفور أن آخذ ليلى ونذهب إلى مقبرة "إيزادورا".
إيزادورا شهيدة الحب كما اشتهرت.

 

أثناء وقوفنا في المقبرة قلت لـ ليلى:

تفتكري نهاية قصة حبنا هيكون لها ضحايا زي "إيزادورا" و"حابي".

فهذه إيزادورا قد ألقت بنفسها في النهر لرفضها التخلي عن حبيبها الضابط المصري الذي رفض أبوها حاكم الإقليم أن يزوجها له.

وإن كان هناك شهيد لتلك القصة فهل سأكون أنا ام أنتِ يا ليلى أم سيكون الحب نفسه٠

كانت الشمس تقترب من منتصف السماء، ومحمد حارس المقبرة ما يزال مستغرقًا في نوم عميق، حتى بعد أن غطته أشعة الشمس الحارقة، كان الزوار قد بدأوا في الوصول لمقبرة إزادورا. هزته يد قوية، أخرجته من حلمه الجميل، فتح عينيه في مواجهة الشمس فلم ير سوى خيالٍ لرجل كبير في السن ومعه ابنته الشابة، طلب منه الرجل بصوت عالٍ أن يفيق من نومه لكي يشرح لابنته ليلى التي تدرس في السنة الأولى بكلية الآثار، حكاية إيزادورا.