كتابة وتصوير عبدالرحمن خليفة
ينشغل فلاحو المنيا كل شتاء بموسم حصاد قصب السكر، في الفترة بين شهري نوفمير وفبراير. حيث تجني محافظة المنيا محصولاً من نحو 138 ألف فدان مزروعة بقصب السكر. وبمجرد الحصاد؛ تبدأ خطوات العمل الأولى في عدد من الصناعات كالسكر والكحول الإيثيلي والورق، والعسل الأسود المعروف أيضاً بـ"دبس السكر والمولاسز".
ويفضل الفلاحون بيع المحصول لعصَّارات قصب السكر على البيع لشركة السكر في أبي قرقاص (مركز ومدينة بمحافظة المنيا). وبرغم ميزة قدرة الشركة على دفع المبلغ كاملاً بشكل مضمون ومنتظم؛ إلا أن الدخل المتحقق من البيع للعصارات التي تنتج العسل الأسود أكبر. كما أن بعض الفلاحين يختار أن يقوم بعصر القصب وإنتاج العسل الأسود منه، ثم بيع العسل لحسابه الخاص مع إعطاء نسبة من المبيعات للعصارة.
تبدأ المرحلة الأولى مع جني القصب من الأراضي الزراعية، وحسب شهادات الفلاحين، ينتج الفدان الواحد نحو 45 طناً من قصب السكر، يجمعها الفلاحون في فبراير وينقلونها إلى العصارات.
تنتشر عصارات القصب بشكل كبير في محافظة المنيا. ويوجد نحو 180 عصَّارة عسل أسود بالمحافظة، ويوجد بقرية المحرص التابعة لمركز ملوي وحدها 4 من تلك العصارات، تنشط جميعها بمجرد جمع محصول القصب في فبراير من كل عام.
(رقمها cc لان رقم تلاتة بايظ على الكيبورد) يعمل بالعصارة نحو 25 عاملاً بينهم أطفال، وهم غالباً من أبناء العاملين الذين يأتون لتعلم الحرفة. ويعتبرون من العمالة غير المنتظمة، فبعد انتهاء موسم تصنيع العسل؛ يعملون كمزارعين بالأجر اليومي.
تقع عصارة الحاج ناجي قرب ترعة الإبراهيمية في منطقة تدعى الباطن بقرية المحرص. في فترة تصنيه العسل الأسود يتصاعد منها الدخان بينما ينشط العمال ويتعاونون في الداخل لإنجاز العمل.
أولى مراحل التصنيع هي الفرز. يقوم العمال بفرز محصول القصب وتخليصه من العالك والزوائد ووضعه على السير المخصص ليأخذه إلى المرحلة التالية وهي مرحلة مرحلة العصر.
A) و(b تنتج مرحلة العصر عصير القصب السائل الأخضر اللون الذي نعرفه ونتناوله في المحال في أيام الصيف الحارة. هذا العصير تبدأ به المرحلة اتالية وهي مرحلة يسميها العمال: "الطبخ"
هناك ثلاث مراحل للطبخ، أولاها تكون بتخليص العصير من البواقي الصلبة للقصب "المصاصة" بشكل يدوي يقوم به العمال والتي تستخدم لتغذية الأفران التي يطعى فوقها العسل، وفي المرحلة الثانية يمر العصير على أواني تقوم باستكمال الفلترة وإزالة الشوائب قبل أن يصل للمرحلة الثالثة والأخيرة وتكون بوصوله إلى أواني الطهي للتسوية.
عملية الطهي "الطبخ" مرهقة جداً وتستمر عشر ساعات يقوم فيها عامل بتقليب العصير باستمرار طوال الساعات العشر حتى يتماسك قوامه ويتحول إلى عسل أسود.
خلال ذلك يستمر باقي العمال في العناية بالأفران وإضافة فضلات العصر "المصاصة" إلي عيونها، للإبقاء على نشاط النيران وحدتها التي تكفل طهي العسل لمدة عشر ساعات، في عملية إعادة تدوير بيئية متوارثة عن الأجداد.
يتناوب العمال على تقليب العسل والعناية بالأفران وإعداد الخزانات طول ساعات العمل لضمان بقاء النشاط وإتمام الطهو استعداد لإنتاج كميات عسل جديدة.
بعد ذلك يتم رفع العسل المطهو ونقله إلى الخزانات ليبرد, ومن هناك يأتي تجار العسل أو أصحاب المحصول الذين ينوون بيعه لحسابهم لاستلام العسل ونقله معبأً أوليقوموا بتعبئته وبيعه إلى محبي العسل الذين سيتناولونه على موائدهم.
بالعودة إلى الفلاحين، نجدهم يواصلون رعاية الأرض التي جنوا منها محصول القصب، فهو محصول قادر على التجدد سبع سنوات متواصلة، ما أن تجني محصولاً حتى يبدأ محصول جديد في النمو انتظاراً لموعد دورة جديدة من الإنتاج.











