السيول تجرف رفات وجثث الشهداء في أسوان
كتابة وتصوير: أمنية عبد اللطيف
انجرفت أكثر من مئة جثة من مقبرة الشهداء بمنطقة الشلال عقب عاصفة ثلجية و سيول مفاجئة في أسوان يوم الجمعة 12 نوفمبر الجاري.
واتجه الأهالي في اليوم التالي إلى المقبرة، ليجدوا جثث ذويهم، ورفاتهم مبعثرة، ومطموسة في الوحل، متخطية سور المزرعة السمكية، والمنطقة العسكرية بعد تهدمها تأثرًا بالسيل.
وبجهود ذاتية من الأهالي، تم العثور على ما يقارب من 50 جثة، مقسمة ما بين جثث كاملة ورفاة وأشلاء.
يقول كرم مهني - أحد منتشلي الجثث - في حواره مع عين الأسواني: " تتخطى أعداد الجثث المدفونة في الشلال ما يقترب من 150 جثة، وبسبب ضغط مياه السيول انجرفت تلك الجثث للمناطق الأكثر انخفاضًا".
ويتابع: "اتجهنا جميعًا من صغار القرية وكبارها لانتشال تلك الجثث من البرك الطينية، وبرك المياه أسفل مخر السيول و تحت أنقاض سور المنطقة التابعة للري، وأخرجنا في اليوم الأول 45 جثة تم تكفينهم، ودفنهم في قبر جماعي، و في اليوم الثاني أخرجنا 7 جثث في الصباح، و 7 في الظهيرة، تم دفنهم في قبر جماعي هم والأشلاء المتناثرة، وفي ثالث يوم أخرجنا ستة جثث في الصباح ظهرًا بعدما جفت برك المياه قليلاً".
وأكمل: "كنا نعلم مكان الجثث عندما نجد غربانًا أو كلابًا تحوم في منطقة معينة ولا تتركها، بالرغم من جهودنا والأمراض التي نعاني منها فإننا كنا نبذل قصار جهدنا لإخراج تلك الجثث".
ويذكر كرم أن قرى الشلال انفصلت عن المحيط الخارجي تمامًا، إذ انقطعت شبكات المحمول، والمياه والكهرباء لمدة 4 أيام، مؤكدًا أن البيوت قد تهدمت و العديد من العائلات أصبحت تنام في الشارع".
ثم استأنف قائلاً: "نمتلك تصريحًا بالدفن في منطقة أخرى عند كتيبة الجيش منذ عام 2008، و جددنا الطلب في عام 2015، وحتى الآن نعاني من مماطلة تحقيق طلبنا".
و يقول محمد أبو الدهب ـ أحد منتشلي الجثث ـ إن مخر السيول القديم بني منذ عهد الإنجليز، ومعه بُنيت المقبرة، والتي سميت لاحقًا بمقبرة الشهداء، فيها يدفن الجميع دون تفرقة بين الأصل، والقبيلة، والنسب، لكن أثناء العاصفة ارتفع منسوب المياه إلى ما يقرب الـ6 أمتار".
ويشير إلى أنه حين نفض أحد الأكفان الملقاة، وجد ساعدًا قد علق به و لم يدفن مع الأشلاء التي دفنت في الصباح.
وأكمل: "لم ننتبه لهذا الذراع حين أخرجنا الجثث صباح اليوم، ولعل هذا دليل قاطع على أننا نخرج كل فترة عضوًا أو جثة كاملة، ما نجده خلف الأنقاض أو عالق في النباتات البرية".
و يقول محمد - 8 سنوات ـ أحد منتشلي الجثث - إنه لم يخف عندما كان يحمل بين يديه جمجمة أو جزءًا من الجثث، ولم يأمره أحد بالذهاب وتقديم المساعدة رغم كونه يسكن في نجع بعيد، وإنما ذهب من تلقاء نفسه.
أما عمر- 6 سنوات - فيقول: "جدي مدفون هنا في المقبرة، كنت أساعدهم ولا أعلم إن كنت قد أخرجت جثته معهم أم لا".
ثم عاد محمد أبو الدهب ليقول: "الأكفان الجديدة كلها من مساهمات الأهالي، وتبرعاتهم، كذلك الحفار الّذي حفر أول قبر، كله من مساعداتنا".
وختم كرم حديثه لافتًا إلى أن سكان الشلال قد عانوا من التهميش الدائم، وأن البطانية وكرتونة الطعام تحتاج منزلاً لأن هذا شيئ بديهي، و سؤاله عن فائدة تلك الكراتين فى ظل تهدم البيوت، ومبيت عائلاتهم والنساء في الشوارع، صارخاً بأنهم قد تعبوا من المسكنات، وأنهم بحاجة لمرافق تحقق لهم ولذويهم الأحياء و الأموات حياةً كريمة ودفنه لائقة.