شهدت منطقة عزبة خير الله بالقاهرة، يوم الخميس الماضي، زيارة تاريخية، للدوقة كاميلا، زوجة الأمير تشارلز، ولي العهد البريطاني، لتفقد المشروعات المجتمعية والخدمية، التي تدعمها بريطانيا بالعزبة، لمكافحة التغيرات المناخية وتمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا.
بعد استقبال أطفال العزبة لها، زارت الدوقة أحد أسطح العزبة، لتفقد منتج أربعة مشروعات تقام في المنطقة؛ المشروع الأول هو زراعة الأسطح الخاص بمبادرة شجرة بيتنا، وزرعت من خلاله شجرة بيدها، والمشروع الثاني خاص بمبادرة بوتن اب، وهو صناعة منتجات يدوية صديقة للبيئة من صناعة سيدات العزبة.

أما المشروع الثالث لتدوير المخلفات الصلبة، مثل إطارات السيارات التي صنع منها كراسي، استخدمتها الدوقة في مشاهدة المشروع الرابع، وهو عرض الحكي "حكايات من العزبة" الخاص بمبادرة فنانون فاعلون، الذي قدمتها سيدات العزبة عن حياتهن وتحدياتهن، وهن نفس السيدات الذين صنعوا المنتجات اليدوية.
في 2018، تعاونت مبادرة فنانون فاعلون وهي مبادرة فنية وثقافية، مع مبادرة بوتن اب "botton up"، وهي مبادرة تهتم بتمكين المرأة اقتصاديًا من خلال مشروعات صناعة منتجات صديقة للبيئة، وعملوا المبادرتين على مشروع "شغلانة"، مع تلاتة عشر سيدة من عزبة خير الله، من خلال ورش اعمال يدوية، وريادة الأعمال وحرية مالية، وورشة حكي، والتي تهدف إلى الدعم النفسي لهن.
بعد انتهاء الورش، أصبح السيدات يمتلكن مشغل خاص بهن في العزبة، وأصبح لهن عمل ثابت، ويشاركن بمنتجاتهن في معارض، وذلك من خلال مبادرة بوتن اب.
وأنتجت ورشة الحكي عرضًا مدته ساعة، تحكي من خلاله ثلاثة عشر سيدة، حكاية عن مسيرة حياتها والتحديات التي واجهتها في تربية أطفالها، في ظل ظروفها المادية التي أصبحت صعبة، بعد طلاقها أو وفاة زوجها، ظهر العرض إلى النور في 2019، أول مرة في المجلس الثقافي البريطاني، والمرة الثانية والأخيرة، في مركز دوار الثقافي بعزبة خير الله.
عمل محمد نشأت ونوران عدلي، مؤسسين مبادرة فنانون فاعلون، مع السيدات خلال ورشة الحكي، وأخرجت نوران عدلي العرض، ويحكي محمد نشأت عن الورش.
يقول " من سنتين، لما بدأنا نشتغل مع الستات، ونسمع منهم، وكل ست قالت حكايتها زي ماهي، حكولنا من أول ما اتولدوا والتحديات التي مروا بها، واحنا اخدنا الحكايات زي ماهي، وكانت فيه ميزة إن الستات مش ممثلين واحنا مشتغلناش معاهم على انهم ازاي يمثلوا حكايتهم، فحكوا بتلقائية بسببها وصلت الحكايات للناس والدوقة".

منذ شهر ونصف، علم مسؤولو المبادرات الأربعة بزيارة الدوقة، وبدأوا في الاستعدادات، وبدأت مبادرة فنانون فاعلون بالبروفات مع السيدات، لكن بسبب مدة الزيارة القصيرة، التي كانت نصف ساعة، منها عشر دقائق فقط للعرض، لم يتم العرض كامل ولا الثلاثة عشر حكاية، فقط تم عرض خمس حكايات من خمس سيدات، وباقي السيدات المشاركات في العرض، شاركوا في المشروعات الموجودة ضمن الزيارة.
كانت البروفات الأخيرة، يوم الأربعاء على سطح إحدى السيدات العاملات في المشغل، وهو السطح الذي زارته الدوقة، وعرض عليه منتجات المشروعات، وعرض حكايات من العزبة، كما كانت ملابس العرض من دولاب السيدات، وهي ملابسهم العادية في حياتهم اليومية.
بعد انتهاء الزيارة، تداولت فيديوهات لأجزاء من مشاهد العرض، لا تتعدى الدقيقة، على مواقع التواصل الاجتماعي، ولقت سخرية وتعليقات سلبية، تحديداً مشهد السبوع ومشهد أنا بلطجية.
ويشرح محمد نشأت ما حدث: " الفيديوهات الموجودة على السوشيال ميديا للأسف مجتزأة، محدش شاف العرض كله، فمثلاً مشهد الأسبوع تم تناوله إن الدوقة كاميلا بتحضر سبوع أحد أطفال العزبة، وده مش صحيح، لأنه مشهد تمثيلي له علاقة بالحكاية الدرامية، وهو لحظة ميلاد كل سيدة من السيدات المشاركات في العرض، والكلام اللى بيتقال لهم، اول ما بيتولدوا زي اسمعي كلام أمك".
ويكمل "حكاية انا بلطجية، تم تداولها على السوشيال ميديا، على أنها تشويه صورة مصر، لكنها حكاية ست تعرضت للعنف طول حياتها، بداية لما كانت طفلة وباباها توفي، ومكنش عندها دخل، وقررت تنزل السوق تبيع خضار، والناس كانوا بيمارسوا عليها العنف، ومكنش قدمها حل غير أنها ترد عليهم بنفس العنف، ولما مامتها خرجتها من المدرسة وزوجتها وهي قاصر".
ويتابع: "لما اتجوزت جوزها مارس عليها العنف، وقررت تتطلق وتنزل السوق تاني، فكان لازم تستخدم العنف، علشان تدافع عن نفسها وعن ولادها علشان تقدر تعيش، وفي نهاية قصتها، بتحكي انها دلوقتي بتعرف تخيط، عندها مشروع بتصرف على ولادها من خلاله، وبطلت استخدم العنف في حماية نفسها".
يرد محمد على تعليقات تشويه صورة مصر، ويقول " إحنا مصريين زينا زيهم، ونحب مصر تطلع بأحسن صورة، لكن هي حكاية واقعية، حصلت ومينفعش نجتزء منها اي حاجة، ومينفعش ننكر أنها مش موجودة، ومش شايفين أي مشكلة في إن ست تعرضت للعنف وتغلبت عليه، وبتقول قصة نجاحها، شايفين إن دي حاجة مشرفة وملهمة".

عودة إلى اللحظات قبل حضور الدوقة، والتي عاشها محمد مع السيدات، وكان يشعر بالقلق من توترهم، لكن قوتهن وثقتهن في أنفسهن ساعدته على الاطمئنان، ويظن محمد أن هذه القوة تعود إلى طبيعتهن والتحديات التي مروا بها.
بعد انتهاء العرض أمام الدوقة، كان أول تعليق لها " استمروا في الحكي وإلهام العالم"، وبدأت في التحدث معهن بشكل عفوي، وتركتهن يحكين، فضمن ما قالته إحدى السيدات لها حسب ما ذكره محمد.
"أنا مكنتش بدخل انام علشان كنت خايفة من بكره"، وعبرت سيدة أخرى عن مشاعر سعادتها بزيارة الدوقة، وبنفسها على ما وصلت له، وكانت ترد عليهم الدوقة، بأنهم ملهمين بشكل كبير ومختلف عن الإلهام الذي تراه في العالم.
يحكي محمد مشاعره تجاه الزيارة وردود فعل السوشيال ميديا، ويقول " أنا نفسي كل الناس تشوف الستات، و تسمع حكاياتهم، وواثق إنهم هيغيروا وجهة نظرهم عنهم، وهيتمنوا انتشار العرض، لأن أنا كمان بتمنى إننا نعرض العرض تاني، علشان أنا اتعلمت من الستات دي، ومتأكد أن لو فيه ستات بيعيشوا نفس مشاكل الستات المشاركات في العرض، يعرفوا أنهم يقدروا يتخطوها من خلال العرض".
غردت الدوقة كاميلا على حسابها، عبر موقع تويتر، عبر نشر صورتها مع السيدات على سطح المنزل، يوم السبت، الموافق 20 نوفمبر، وكتبت "كان لقاء رائع مع أهالي عزبة خير الله".
