كتب : مروان محمد
.إن ظاهرة الإدمان من أكثر الظواهر المدمرة في حياة المجتمعات بجميع أنحاء العالم
يعرف الإدمان بكونه اضطراب نفسي يحدث نتيجة سيطرة سلوك أو مادة معينة علي المخ بشكل تام، وإحداث تغيير في وظائفه العامة المتعلقة بالقدرة على اتخاذ القرار، والتعلم، والذاكرة، والشعور. ويعجز معه المدمن عن التوقف عن تعاطى تلك المادة أو القيام بذلك السلوك على الرغم من انعكاسه السلبي على حياته العامة. إذ يواجه عند التوقف "أعراض انسحاب" تشمل رغبة في العودة إلى المخدر أو السلوك الإدماني، والقلق، والهياج، والتعرق، والإسهال، والقيء والغثيان، وارتعاش الجسم والآلام التي تجبره على العودة إلى السلوك الإدماني مرة أخرى
هناك عدة عوامل أدت إلى انتشار ظاهرة الإدمان، منها الضغوط والأمراض النفسية، تناول الأدوية والعقاقير الطبية ذات الصفات الإدمانية، بالإضافة إلى الاستعداد الشخصي للاعتماد على المواد أو السلوكيات الإدمانية، والعوامل الوراثية.
وتشمل أعراض الإدمان التقلبات المزاجية والحدة والعصبية، والاكتئاب والأفكار الانتحارية، والميل للوحدة والانعزال وفقد المهارات الاجتماعية، والانسحاب من العمل والدراسة والأنشطة النافعة، والإنكار والانزلاق نحو السلوك المرفوض قانونًا أو مجتمعيًا. بالإضافة للشعور بالذنب وتراجع الصحة العامة. واستنزاف أمواله وأموال المحيطين به.
ويبدأ علاج الإدمان من الاعتراف بوجود السلوك الإدماني والتواصل مع أطباء مختصون في علاج السلوك الإدماني للتعرف على جذور اللجوء لاستهلاك المواد أو الهوس بالسلوكيات الإدمانية وعلاج تلك الجذور، بالتوازي مع علاج الجسد من آثار المواد والسلوكيات المخدرة.
كما يشمل العلاج المحافظة على الهدوء والاسترخاء، وأخذ قسط كاف من النوم، والابتعاد عن مسببات الحزن والقلق، وتناول الطعام المتوازن، والابتعاد عن المجموعات المشجعة على الإدمان وترك الأماكن التي يرتادونها لتناول المخدرات، والتفكير في عواقب الإدمان الصحية والنفسية والاجتماعية.
وهناك عوامل تؤدي إلى فشل علاج الإدمان وتتصل أغلبها بالطرق الخاطئة للعلاج. من بين تلك العوامل إهمال العلاج النفسي الهادف للتعرف على جذور الميل للإدمان وعلاجها، استمرار الضغوط والمشكلات التي دفعت المريض إلى السلوك الإدماني، غياب التشخيص الدقيق لحالة المريض والذي يشمل دراسة شخصية المريض والاضطرابات النفسية المصاحبة للإدمان. إهمال تدريب أفراد الاسرة أو دائرة الرعاية والأمان للمريض على كيفية التعامل مع سلوكه الإدماني والتعرف على بوادر الانتكاس في وقت مبكر