الجوابي أصبح ملكا
كتابة وتصوير: مؤمن مسعد
"الصلاة على النبي عليك يا شبار، نقول دنيس يقولوا وقار.." نداء شهير لبائعي الأسماك بمدينة بورسعيد لجذب محبي تناول أسماك الشبار الصغير المعروف هنا باسم "الجوابي" ولكن لم يتوقع من يرفع صوته بالنداء لبيع الجوابي إنه سوف يصبح ملكًا ويتخطى بسعره فعلياً سمك الدنيس والوقار.
الجوابي نوع من من أصغر الفصائل من بين زهاء 250 نوعا من البلطيات المسجلة في البحيرات من منابع النيل، وحتى المياه المالحة في بحيرات مطلة على البحر المتوسط، فحجمه الذي لا يتجاوز عرض وطول إصبعين في اليد الواحدة، أصبح أحد الوجبات البحرية المفضلة في بورسعيد.

يبدأ موسم صيد الجوابي بين شهري مارس يونيو في بحيرات المنزلة والتمساح وقناة السويس، وهي فترة تفريخ البويضات، وصيد الأسماك حاملة البطارخ هواية دائمة للبورسعيدية، ويتواجد الجوابي بكثرة في الأسواق، ويشهد إقبالاً من أهل بورسعيد ليكون السمك الأكثر مبيعاً لدرجة تصل إلى حجزه قبل وصوله إلي الباعة باسبوع كامل.
تضاعف سعر الجوابي في أسواق بورسعيد خلال السنوات العشر الأخيرة، من 5 إلى 8 جنيهًا، حتى وصل هذا الموسم إلى 70 و90 جنيهًا، بينما وصل سعر الكيلو "المبطرخ" 130 جنيهًا.
يقول أحمد سعد، موظف بمحكمة بورسعيد الإبتدائية، وهاوي للصيد يخرج أسبوعيا ببحيرة المنزلة: "الشبار الجوابي هو عشق البورسعيدية، وتحديدًا بالنسبة للصيادين، حتى مع ارتفاع تكاليف رحلة الصيد مازال له متعة خاصة.
أسس سعد مجموعة نقاش على موقع التواصل الاجتماعي "فيس

بوك" لتبادل المعلومات مع هواة الصيد على مرسى معدية بورفؤاد وبحيرة المنزلة، ويضيف: "الشبار الجوابي لا يستحق سعره المبالغ فيه حاليا، لأن إنفاق التجار في تكلفة النقل من المزارع أو المصايد إلي السوق يكون سعره المناسب يتراوح ما بين 50 و60 جنيهاً للكيلو المبطرخ، والسبب في ارتفاع سعره هو إقبال الناس عليه وشرائه بأي ثمن.
ويقول: "الصياد لا يتدخل في تحديد السعر في بيعه لنتاج صيده ولكن التجار يسعون للربح حتي وإن وصل إلي لـ 500٪.
ويشرح سعد أفضل أماكن صيد الجوابي، مثل بحيرة المنزلة بالقرب من محور ٣٠ يونيو، وأيضاً القنال الداخلي أمام الحي الإماراتي، وهي قناة صغيرة تصل بين قناة السويس وبحيرة المنزلة، وأيضاً دائري الكوبري الثاني بعد الخروج من منفذ الحي الإماراتي.
ويقول محمد الفيومي، تاجر أسماك: "تسمية هذا الصنف من البلطي أو الشبار إلى طريقة صيده القديمة بـ "الجوبيا" وهي شبكة بشكل حلزوني يشدها دعامات تسمح بدخول السمك وعدم القدرة على الهروب حتى يصوم السمك ويتخلص من جميع فضلاته، ويبدأ الصياد في إخراج السمك منها.
ويضيف الفيومي، كل شئ في بلدنا سعره يتزايد ومن المتوقع أن يرتفع سعر الشبار الجوابي، لأن هناك عوامل عديدة مؤثرة، أولها رحلة توصيل السمك للبائعين فهناك مصاريف مثل تكلفة البنزين، ويومية الأفراد الذين يقومون بتعبئة السمك وحمله لعربة النقل.
لا يوجد شئ يفسر ارتباط وعشق أهل بورسعيد بتلك السمكة صغيرة الحجم، وبالرغم من أن هذه الحالة موجودة منذ سنوات كثيرة، ولكن يروي لنا محمد الألفي والذي يبلغ من العمر 70 عام، أن البائعين كانوا يتخلصوا من سمك الشبار المتبقي من اليوم لرخص سعره وقتها، حيث يقومون بإلقائه في القنال الداخلي، وكان الأقارب يتهادون بعضهم البعض لنفس السبب.
يقول محمد الألفي، ويعمل صاحب مكتبة: "في فترة شبابي كنت أعتاد الإفطار في الصباح بوجبة مكونة من سمك الشبار الأخضر والجرجير، وكنت أستمتع بهذه الوجبة وكأنها الجمبري أو الكابوريا، ولكن حالياً إذا اشتريت أربع أو خمس أكلات من سمك الشبار الجوابي، سوف أنفق المعاش بالكامل".
وينصح الألفي بمقاطعة شراء السمك الشبار، واتخاذ موقف ضد البائعين لاستغلالهم حب وتعلق أهل بورسعيد بأكل السمك، ويقول: "عن نفسي لم أشتريه هذا الموسم بسبب سعره".
وتقول همت محمد، ربة منزل: "الجوابي أصبح وجبة واحدة في الموسم أو اثنتين على الأكثر، عكس ما اعتدنا في صغرنا على أكل السمك طوال أيام الأسبوع، والشبار تحديداً في يوم الجمعة من كل أسبوع حيث كان يشتريه أبي بسعر جنيهًا واحد في فترة التسعينات، ولكن حالياً مذاق السمك اختلف تمامًا لأن معظم البائعين يتجنبوا بيع السمك المصد من مصايد طبيعية بسبب سعره والاكتفاء بأسماك المزارع".

