كتب دعاء الحمامي :
من المتعارف عليه ان شهر رمضان له عادات التي لها رمزية خاصة تعود عليها كل الناس وأصبحت من الاساسيات اليوم ,أحدها "بوطبيلة رمضان" او يسمى أيضا المسحراتي .من هو هذا الشخص في بني خلاد؟
علي العميري أصيل بني خلاد ,عمره 66 سنة عرف في الجهة بكونه بوطبيلة يخرج في الليل يدق على الطبل حتى يستيقظ الاهالي للسحور .
بدايته في هذا العمل كانت سنة 1982 ,كل سنة في شهر رمضان يتصل به الاهالي ,المعتمد والبلدية ليشغل هذا المكان .
يخرج علي العميري كل ليلة من منزله على الساعة 1.30 ليلا حاملا معه الطبلة في يده يجول أرجاء مدينة بني خلاد حتى ينهي جولته على الساعة 3.30 ليلا ليعود بعد ذلك لمنزله .
وفي العادة ليلة دخول رمضان بعد اعلان مفتي الجمهورية التونسية لذلك ينطلق علي لاستقبال رمضان بالطبلة ومعه اطفال بني خلاد والنساء في أجواء يملأها الفرح والحنين لرائحة رمضان بعد ذلك يعمل كامل الشهر وأخر ليلة في رمضان يعيد الخروج للاحتفال مع الاطفال لاستقبال عيد الفطر وانتهاء رمضان.
وفي سياق متصل قبل دخول شهر رمضان يستعد علي العميري وهو سعيد للخروج في ايام رمضان لمزاولة هذا التراث الذي سيندثر في حالة لم يتوارثه أحد أخر بعد أن تعود الناس بصوت بوطبيلة مرافقا لهم في كامل هذا الشهر .
وقال علي أن كبار السن يقولون اذا لم يعد هناك بوطبيلة ,لن يعود هناك نكهة لشهر رمضان .
وذكر "علي" في حديثه هذا العمل لم يعد مثل البدايات فقد اختلف الوضع وأصبح له خصوصية اخرى اليوم حيث اختلفت الاجيال وكبر الاطفال وكل سنة يجد وضعا جديدا لم تعطل عمله أو تؤخره وأضاف بأن شهر رمضان في السابق كان له طابع اخر وأجواء ترفيهية كثيرة ,يخرج كل الناس للشارع في الليل للحديث والترفيه عن أنفسهم ولكن اليوم قلت هذه العادة وقل الخروج من البيت في الليل .
هذا بالإضافة أن وقت الكورونا كانت الناس خائفة وتعطل عمله قليلا اما هذه السنة عادت روح رمضان للناس وبدت ملامح السعادة على وجوههم يتحركون بكل أريحية دون خوف .
وتابع بأنه معروف في كل أرجاء بني خلاد وهو محبوب من قبل الكبار والصغار والنساء في نفس الوقت .
وأضاف علي انه في الاصل عمله "طبال" لذلك في رمضان هو بوطبيلة وبعد ذلك يعود لعمله الاصلي اذا كان هناك طلب في ذلك.
وقال علي أن أقوى ذكرى بالنسبة له هي الحصالة التي جاء بفكرتها عمر الوداني لمدة أربع سنوات تكون موجودة السوق البلدي وكل شخص يضع فيها مبلغ مالي كل حسب قدرته كبار وصغار وتقدم له اخر ليلة في رمضان كهدية تشجيع على عمله الدءوب .
وفي هذا السياق قال عمر الوداني أن الوضعية المادية والاجتماعية لعم علي ضعيفة جدا فهو يعمل في فصل الصيف فقط لذلك جاءت فكرة مساعدته بالشقاقة لدعمه لتكون رمز محبة وبالإضافة لوجود هذه الحصالة تم نشر هذه الصورة على شبكات التواصل الاجتماعي حتى يكون هناك أكثر عدد من الناس مشاركين في هذا العمل الانساني .
هذا بالإضافة الى المنحة المالي التي تقدمها له بلدية الجهة في نهاية شهر رمضان .