كتبت: بسنت محمود
جلس صديقا الطفولة، تامر و ياسر في مقهى قريب،، بعد أن سمح لهما أبوهما بالذهاب، مشترطًا التزامهم بالإجراءات الاحترازية لحمايتهم من المرض.
وخلال ذهابهما إلى المقهى، صادف الرفيقان زميلهما في المدرسة جالسًا يقرأ أحد الكتب بتركيز وتلهف شديد.
بادره تامر بالتحية: "أهلا كريم، ما الذي تقرأه في يديك؟!"
نظر كريم إليه بابتسامة، ورد قائلًا: "إنني أقرأ عن حدث في غاية الأهمية كان يقوم به أسلافنا العظماء الفراعنة، قبل بدء التاريخ تعظيمًا لمكانة النيل في قلوبهم، والذي يتصادف مع وقتنا هذا".
نظر إليه كل من تامر و ياسر في تعجب و حيرة، ثم سأل ياسر: "ماذا تقصد يا كريم، أي حدث هذا الذي تتحدث عنه؟!"
أجاب كريم في شغف: "إن المصريين القدماء يا أصدقائي كانوا أصحاب فكر، وحضارة، وعمارة، وفي الموعد نفسه من كل عام حين يفيض نهر النيل وتمتلئ شواطئه بالطمي استعدادًا لموسم الزراعة، كانت تصاحبه الصلوات الجلية، والاحتفالات المبهجة، والسعادة الغامرة بين ربوع مصر و لجميع فئات المصريين..".
"ودائماً ما كانت تختم الاحتفالات باختيار أجمل الفتيات، بل أكثرهم جمالًا ثم تتزين بأفضل الزينة لتظهر بأبهى صورة إهداءً للنيل، و تعبيرًا عن حب وإخلاص المصريين و شكرهم لما يجلبه من طمي و خير و عطاء يعم مصر لكامل السنة".
وأكمل منسجمًا: "مع ذلك.. يقول بعض العلماء إن المصريين القدماء كانوا يحترمون الإنسان، و يقدرون الحياة فهناك من نفى أن المصريين كانوا يضحون بحياة شخص بريء بهذه الطريقة."
سأل ياسر:"أتقول إن نهر النيل كان موجودًا منذ ذلك الحين؟"
فجاوبه كريم: "نهر النيل و كما قيل عنه إنه 'هبه مصر' و هو الحجر الأساسي في استقرار المصري القديم، وأول من ساعده في بناء الحضارة قبل أن يبدأ التاريخ حتى، فكانوا يقدرونه بحيث وضِعَ قانون يجرم رمي النفايات في النيل حينها و كانت له عقوبة شديدة و كانوا يقسمون على ذلك؛ حيث يعتبرون أن النيل هو الحياة."
رد تامر مبتسما:"يبدوا أنك تحب التاريخ حقا يا كريم!"
فضحك الأصدقاء وأكملوا حديثهم الحيوي.
ونهر النيل الكريم، تلك النعمة التي وهبها الله لكل البلدان الواقعة على ضفافه، يأتي كل عام محمل بالطمي الغني ليجدد التربة، ويبدأ موسم الزراعة، ويعيد الحياة لأرض مصر ولأهلها.