على لسان أكاسيا.. زهرة البلاد اللاتينية
كتبت: أمنية عبداللطيف
قبل فترة وجيزة، أخذت أقلب بين منشورات حسابي القديم على الفيسبوك، أنشأته منذ كنت في الصف الرابع الابتدائي تقريبًا، و حتى عامي السادس عشر، أدركت أني كنت ذات حياة وردية مقارنةً بما أعيشه الآن، فكيف أحاطني هذه الهالة من التفاؤل و حب الحياة قبلًا؟
أدركت أني بمفهومي القديم كنت مخلصة لما اهتممت به في تلك الفترة، وبمفهومي الحديث كنت ساذجة بمعايير قياسية، قليلًا ما شعرت بالإحراج من بعض المنشورات و لكني تداركت هذا لأنه كان السائد وقتها، إلى أن وقعت عيني على أحد المنشورات التي تكررت عن شخص قريب مني، لعله مختلف قليلًا عن عهده السابق، و لكنه لا يزال موجودًا إلى الآن.
كان مضمون ما كتبته أنني حضرت - لأول مرة - إحدى المحاضرات، وكنت أشعر بالملل كوني لا أدرس ما يقوله المحاضر من الأساس، إلى أن جذب انتباهي بكلمة 사랑해 و التي تعني أحبك باللغة الكورية، لذا فرحت كثيرًا، و صببت جل اهتمامي على بقية المحاضرة، وأنا أحسد نفسي على ما امتلكته من نعمة منزلة من السماء!
اعتقدت أني أدركت سبب كل تصرفاتي العدوانية مع هذا الشخص الآن، سبب عدم توافقي و شجاراتي التافهة معه و حتى الكلام الذي أصدره دون أن أفكر في أثره عليه.
سابقًا كان ملجأي الوحيد، كان حصني إن أردت وصفه بشكل دقيق؛ حتى وقت قريب عقلي لا يصدق التغيير الذي حدث في هيئة ذلك الشخص، ولا ما عاصره من أزمات تكاد تفقد المرء صوابه.
كنت لا أزال أراه في منامي كهيئته القديمة و قميصه الكتاني الأزرق يختال بنشاطه و يمسك بيمينه مفاتيحه الرنانة أينما كان!
لم أزل أرى رزانته التي كانت دائمًا تعجبني فيه، وحبه للمغامرة أينما كانت، إنه من حاز على منصب مثلى الأعلى في عالمي الصغير وقتها.
أدركت أن ما أفعله حاليًا من مضايقات له، وعناد، وعدم موافقة على أي مما يقول سواء كان لمصلحتي أو لا، هو محاولة سلبية أنبذ فيها الواقع.
اعتقد عقلي أنه يشجع ذلك الشخص بأن يكون ندًا لا داعما له رغم حاجته الماسة لهذا، وأني بهذه الطريقة أدفعه للحياة أكثر، إلا أنني كنت سلبية أكثر مما ينبغي..
واليوم أنا في موقف لا أحسد عليه لأن كل أفعالي تتناقض مع ما أكنه، و بالطبع تسقط كفة الأفعال أرضًا أمام كفة المكنونات في أي ميزان في الدنيا والآخرة.
أدركت أني أتعامل مع ما يمر به هذا الشخص على أنه مجرد زكام سينتهي مهما طال، بل كنت متأكدة وكأنني أحمل بيدي روشتة الطبيب ومع تطبيق العلاج لن يأخذ أكثر من ثلاثة أيام وسيعود أفضل مما كان عليه ليشاركني تفاصيلي، و ثرثرتي الطائلة عن تساؤلاتي الكونية، وكأنه منفذي لهذا العالم الكبير..
وعلى الرغم من أن ما يتعامل معه هذا الشخص من زكام أخذ ما يقرب العامين والنصف، إلا أنني يوميًا كنت أدعو الله أن أستيقظ وأجده جواري أينما أكون كعادته.
أعلم أنه لا يخلف وعده وأن الله قادر على كل شيء! و لكن بمجرد أن أصطدم به صباحًا يعود سيناريو عقلي البائس ليتعامل بسلبيته حاملًا حقيبتين من أسلحته ليوجهها إلى ذلك الشخص، فأسد أي طريق قد تخرج منه التبريرات لتعالج ما يحدث من حروب، وبعدها أفرغ عصبيتي بطريقة ما وأعاود الكرة قبل أن أنام كل يوم.
على ما أعتقد.. اكتسبت صفات عدة منذ كنت في السادسة عشر؛ البغض، والسلبية، والجبن.. وربما الكذب أيضًا!