كتبت :أمنية هاني
"الأثر أكتر شئ بيبان بعد رحيل الإنسان، ولكني أدعي إني أثرت في عيال التيم بتاعي لأنهم لسه مكملين معايا في تقديم الخير"؛ هكذا قال محمد السيد، البالغ من العمر ٢٩ سنة، وتمثل رحلته القصيرة في النجاح نموذجًا لما يمكن أن يقدمه الإصرار والطموح.
قبل أن يلتحق بكلية التجارة ويتخرج فيها عام 2008، عمل محمد كسائق تاكسي، ومع احترامه لتلك المهنة الهامة إلا أنه ظل يتذكر أن طموحه لا يتناسب مع تلك المهنة الروتينية: "كنت دايمًا باسعى إني أكون ناجح وأعرف أفيد المجتمع وأخدم الناس، بس مكنتش عارف أعمل ده ازاي، وكان رغبتي وشغفي بالتعليم كل يوم بتزيد، وكنت شايف إني ظلمت نفسي عشان مدخلتش ثانوية عامة".
حصل محمد على شهادة إتمام الدبلوم الفني، وظن باب التعليم العالي قد أغلق دونه حتى عرف بالجامعة المفتوحة: "لما عرفت إن فيه حاجة اسمها تعليم مفتوح قدمت لاستكمال دراستي، لكن محدش كان بيشجعني، كل اللي حواليا كانوا بيحبطوني ويسألوني إزاي تسيب التاكسي اللي بتكسب منه فلوس وترجع تذاكر"، لكن طموحه بأن يحدث بصمة وأثرًا في حياة من حوله، جعله لا يلتفت لتلك الإحباطات.
يتذكر محمد نشوة أول يوم يخطو فيه إلى ساحة الجامعة: "أول يوم ليا في الكلية وأول محاضرة كنت مستني الدكتور على السلم بكل شغف، كان عندى رغبة أعرف العالم كله بيا، وإني عايز أنجح، وإحنا طالعين على السلم بقول للدكتور ينفع طالب تعليم مفتوح يوصل ويقدر يعمل دكتوراة؟ وقتها رده فرق معايا جدًا قال: طالب التعليم المفتوح زي الطالب العادي، ويقدر يوصل للي عايزه طالما هو عايز يوصل".
كانت هذه الكلمات المشجعة هي الوقود الذي يحتاجه ليواصل إصراره على النجاح: "الرغبة في النجاح زادت عندي أكتر، وحلمي كبر وقررت إني مش هفكر في كلام الناس ولا شغل ولا جواز ولا أي حاجة غير الدراسة والدكتوراة وبس".
بداية من تلك اللحظة قسم محمد السيد وقته بين المحاضرات والمذاكرة ومواصلة العمل على التاكسي، يقول: "المحاضرات كانت يومي الخميس والجمعة وكانت تشمل المذاكرة، أما باقي الأيام كانت في شغل التاكسي عشان أفضل شخص مسؤول بعول نفسي ومتحمل المسؤولية"، وخلال دراسته تعرف على مدربين محترفين في التنمية البشرية، فجذبه المجال ووجد أنه يستطيع أن يفيد الآخرين من خلاله.
يقول محمد: "حبيت إني أعرف أكتر وأشارك فحصلت على تدريب مدربين للتنمية البشرية، وتدريب المدرب التحفيزي، كنت متفوقًا في المجال بشكل ملحوظ، كنت طول الوقت حاسس إن عندي شيء عايز أقدمه للناس، عايز أقولهم إن الشخص اللي واقف قدامهم قدر يغير حياته بالإصرار والكفاح وأساعدهم هم كمان يعملوا كده".
ويواصل: "عايز أقول للعالم كله التعليم التعليم التعليم، وماتستناش حد يعلمك، إنت علم نفسك، ماكنتش بسيب فرصة أتعلم فيها خبرة أو مهارة جديدة إلا لما أقدم فيها، ولما حصل مرة واترفضت في لجنة التدريب في أحد المشاريع التطوعية في سوهاج، تطوعت في لجنة العلاقات العامة التي لم أكن أعرف عنها شيئًا، لكنها كانت فرصة لن أضيعها للتعلم، وبالفعل أصبحت قائد فريق بعد أن تعلمت وأتقنت ما لم أكن أعرفه".
فى نهاية 2017، أسس محمد السيد مع عدد من زملائه فريقًا تطوعيًا لتدريب الشباب، يهدف لإلهامهم بأفكار التغيير والكفاح للنجاح تحت اسم "رُسل الإلهام والتنمية MID"، وتعتمد رؤية المبادرة على تقديم تماذج ملهمة من محافظات الصعيد، حتى تكون ظروفها متشابهة مع الشباب الذي يتلقى التدريبات، وبهذا يكون نقل الخبرات واقعيًا وذو فائدة.
ويوضح: "التيم بتاعنا قائم بشكل كامل على التطوع بدون أي غرض للربح، كنا شايفين إن فيه ناس كتير نفسها تتدرب وتغير من نفسها، ونفسها يكون عندها مهارات لكن مش عارفة تبدأ فين، الأغلبية منهم كانت سعر الكورسات وعدم مصداقيتها عائق ليهم، وبفضل الله قدرنا نعمل أول إيفنت على مستوى جامعات مصر بيجمع ما بين 35 جمعية ومؤسسة دوليه وما بين الطلاب، وده كان نقطة الانطلاقة بتاعتنا في الصعيد، عملنا الإيفنت ده في جامعة سوهاج وكان على مدار يومين".