كتبت : حبيبة مجدي
صيبت بشلل الأطفال في عمر ثلاثة أشهر، ويرجع السبب إلى "تطعيمها بطريقة خاطئة"، ومن هنا بدأت معاناة والدتها في البحث عن علاج
لحالتها الصحية. لكنها قد تعايشت مع إعاقتها جيدًا منذ صغرها، وأرجعت الفضل في ذلك إلى تحفيز والدتها لها وتربيتها منذ صغرها بأنها مثل أي طفل غير مصاب، ولا ينقصها أي شيء.
مروة عيسى، ناشطة في مجال الدفاع عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، من مدينة سوهاج. وتعمل مروة مفتش عمل بمديرية القوي العاملة والهجرة بسوهاج، ومسؤولة عن إشهار المخابز على مستوى حي شرق والقرى التابعة له، وكذلك هي المسئولة عن إشهار اللوائح للشركات والمحال التجارية والجمعيات الأهلية على مستوى حي شرق، وأسست أكاديمية خاصة لتصميم وحياكة الملابس، وهي متزوجة وأم لطفلين.
قالت مروة: "ربتني أمي منذ الصغر على الاعتماد على نفسي ولا أحد سواي، وألا أتردد في إبداء رأيي، وساندتني في تنمية الهوايات التي أحبها مثل التحدث بالإنجليزية، حتى تخرجت في كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة سوهاج، ثم حصلت على دورات في اللغة الإنجليزية في جميع المستويات لتنمية مهاراتي اللغوية".
بعد التخرج سعت للحصول على تدريبات في مجالات عدة كتصميم الجرافيك، والموضة، والتطريز والحياكة من المعهد الفرنسي بالقاهرة. وتحدت نفسها في استخدام ماكينة الخياطة بقدمها رغم مرضها الذي يمنعها ولكنها نجحت في ذلك. بالإضافة إلى تدريبات في مجال التنمية البشرية وريادة الأعمال.
وبدأت نشاطها في دعم حقوق ذوي الإعاقة منذ ٢٠٠٩، وبدأت بالتعرف على جميع القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بهم، مما أهلها للدفاع عن حقوقهم بسوهاج. ونظرًا لتفوقها في هذا المجال، سافرت ممثلةٍ لمصر في العديد من المؤتمرات في ألمانيا، روسيا، إنجلترا، إسبانيا، اليونان، أبو ظبي، والأردن، حيث كانت الوحيدة من ذوي الاحتياجات الخاصة.
تقول مروة عيسى لـ"أهل سوهاج": "زوجي مؤمن بي وبشخصيتي وتحديَّ لمرضي. وهو من يشجعني ويساعدني على الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة، ويراني امرأة مميزة طوال الوقت. أسست جمعية "تمكين" لحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة وتنمية المجتمع والتدريب بسوهاج، وذلك للدفاع عن قضاياهم، وخاصةً المرأة السوهاجية ذات الإعاقة، والتي تعاني إهدار حقوقها. ونعمل من خلال الجمعية على تغيير نظرة المجتمع تجاه ذوي الإعاقات، والتوعية بحقهم في الحياة والزواج والتعليم والصحة والإسكان والثقافة والرياضة وحل مشاكلهم في جميع القطاعات، خاصةً أنه لا يوجد مسؤول يعمل على خدمتهم وحل مشاكلهم.
ورشحني المجلس القومي للمرأة لخوض الانتخابات البرلمانية وانتخابات المحليات. كما رشحني المجلس القومي لذوي الإعاقة عن محافظة سوهاج واتحاد مصر لجمعيات الأشخاص ذوي الإعاقة لمناقشة مسودة قانون ذوي الإعاقة بمجلس النواب، بلجنة التضامن الاجتماعي. وأتمنى رؤية النساء ذوات الإعاقة في المناصب القيادية كوزيرة ومحافظة، ورؤيتهن في جميع المناصب التي يشغلها الرجال، لأن المرأة تستطيع أن تكون قيادية ناجحة".
إضافةً إلى عملها وإدارتها لجمعيتها، أسست مروة أيضًا أكاديمية "مايا فاشون" لتعليم فن الأزياء والتطريز والإكسسوارات والكروشية والصناعات التراثية. والهدف منها هو دعم ريادة الأعمال للشباب من الجنسين وتعليمهم حرف متنوعة للبدء في عمل مشروعات خاصة بهم.
حصلت مروة على العديد من التكريمات والجوائز الدولية والمحلية، منها جائزة المركز الثاني لأحسن فكرة مشروع "أكاديمية مايا للموضة" من المركز الثقافي البريطاني بالتعاون مع شركة شل والسفارة البريطانية. كما ساهمت في تحقيق العديد من الإنجازات لذوي الإعاقة، منها مخاطبة وزير الصحة والحصول على الموافقة لإنشاء لجنة الكشف الطبي لذوي الإعاقة للحصول على السيارات المجهزة طبيًا بمحافظة سوهاج، وإنشاء أماكن انتظار لركن سيارات ذوي الإعاقة في ميدان الثقافة في سوهاج، ويعتبر الأول من نوعه على مستوى الصعيد بعد القاهرة.
خدمت مروة في العديد من المبادرات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، منها مبادرة "العصا البيضاء" والتي كان الهدف منها هو تدريب المكفوفين على استخدام العصا البيضاء، وتفعيل قوانين المرور الخاصة بها. وخدمت أيضًا في مبادرة "محو أمية برايل"، التي كانت تهدف إلى تدريب المكفوفين على القراءة والكتابة بطريقة برايل. وشاركت أيضًا في مبادرة "حاول تفهمني" والتي تهدف إلى تعليم ونشر لغة الإشارة للتواصل مع ذوي الإعاقة السمعية.